خليل الصفدي
536
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
إلى غزّة ، ورتّب طشتمر « 1 » في نيابة مصر ، وأخرج الفخريّ بعد الجميع إلى دمشق نائبا ، فلما قارب العريش « 2 » لحقة الطنبغا المارداني في ألفي فارس لإمساكه ، فلما أحسّ بذلك ، فرّق ما معه ، وهرب في نفر قليل من مماليكه ولحق بأيدغمش ، وهو نازل على عين جالوت « 3 » مستجيرا به . فأكرم نزوله ، وفي الليل أمسكه وقيّده ، وجهّزه إلى مصر مع ولده ، ولما بلغ الناصر أحمد إمساكه ، أمسك طشتمر « 4 » نائب مصر ، وأخذه معه ، وتوجّه به إلى الكرك وجهّز من تسلم الفخري من آيدغمش ، ولحقه به إلى الكرك [ 210 جهنىّ ] واعتقلهما بالكرك مدّة ، ثم أخرجهما وضرب أعناقهما ، وأمر أهل الكرك ، فنهبوا حريم طشتمر ، وحريم الفخريّ ، وسبوهنّ فتألم الناس لذلك . فأما طشتمر فإنه هلع وجزع ، وأما الفخري فلم يهب الموت ، وقال للمتوكلين به : باللّه قدّموني قبل أخي « 5 » فإن أخي ماله ذنب ؛ وجاء الخبر إلى دمشق بقتلهما في أول المحرم سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة « 6 » . وقلت أنا فيه : سمت همّة الفخريّ حتى ترفّعت * على هامة الجوزاء والنّسر بالنّصر وكان به للملك فخر فخانه الز * مان فأضحى ملك مصر بلا فخري * * * ( الأمير سيف الدين اللمش ) ( وناب للفخري بغير لبس * اللمش الحاجب مع بيبرس « 7 » )
--> ( 1 ) تقدم التعريف به ص 511 حاشية ( 3 ) . ( 2 ) تقدم التعريف بالعريش ص 27 حاشية ( 8 ) . ( 3 ) عين جالوت : تقدم التعريف بها ص 45 حاشية ( 3 ) . ( 4 ) تقدم ص 511 حاشية ( 3 ) . ( 5 ) يقصد طشتمر المتقدم الذكر . ( 6 ) مقتله في الدرر الكامنة سنة 743 ه . ( 7 ) سقط هذا البيت من الأصل المخطوط ، أخذناه من الأرجوزة في أمراء دمشق ص 163 .